ل ................ لا شـــيء أشـــد هولاً من حالة إنســان يعيــش
العمرانتظــاراً ، و زاد أيامه - كوابيــــس الضـــجر و انبثــاقات اللهفة المجــهولة
الينابيع، و يقيــنٌ مختــنق ، يعذب أعماقه بشبق الخواء. لا شيء أشد هولاً من لعنة أبدية
ترافق خطــواته مع ارتحال اللحظـــات و الســـاعات ، لعنــة تجعــله غريباً عن كل ما
يحيط به و تجبره على الانغلاق على عالمه الداخلي ( إن الزمن يفقد الانسان ذاته ، لأنه
انهيار دائم ).
- بيروت :
هداية الألم و التمزق تؤويني إلى شفق فردوسك المفقود ، مشاجرات النور
فوق أكتافك ضوء منارة تغوي سفيني للاقتراب من الشاطيء الكمين ، حين الانوثة تأسر
تطلعات الجسد الحالم بالكينونة و الطمأنينة ، ( إن جميع الكائنات الحية تعيش بفطرتها )
أيتها الطليقة كنعامة تجري في امتداد الصحراء :
بهاء اطلالتك الخجولة يشاكس ناظريّ ، أنا
المنكوب بالظهورات الشحيحة لاحتمالات القمر، أنا المغسول برحيل الشتاء نحو الجهات
المتهاوية بوقع المطر.
الحنين الأزلي لعبق الأرض الوحشــي ، يشــكل حجارة الطريق المنزلق من
فوهات القلب ، نزولاً لقتامة الأعماق في ضيق القبر ، رسائلك المبعثرة تشكل تابوتاً
لانتحار الأشــــجان ، و تطلق في الروح المنهكة ، أنفاس الحيــاة و صخب اللحظات
المترقبة المشبعة بالحنين.
من نافــذة الظل الأزرق الســديمي ، أطل على صحراء الــروح الصـــامتة ،
المتصــاعدة هواجساً و تيهاً ، و حدائق رمالها تحتضن جثتي و ركام عظامي المنخورة
بالعشق المالح، غيوم الهواء المتكسر شظايا بللورية ، حبلى بالهطول على رخام الجسد
النابض بالخدوش ، المتفتق عن جسرٍ للهاوية ، يعبر نهراً للدمع الأسود الباحث عن
جلاء لونه في وديان العيون و الذكريات.
صرير اللوعة في كهوف الدمع ، يداعب الذاكرة المهجورة المثقوبة
بالنسيان ، يطفيء جمر الأغاني ، و يكنس غبار الأحلام المنسلة من بين نواصي
المعاني و الحروف ليشكل مشنقة لي .... أنا شاعر الظلام.
يبكي القلب منادياً ظل البلد الراحل ، هذا الوشاح الأسود الذي يلبسه كل الناس
في الليل و في النهار، و هم نائمــون و هم ناشـــطون بالصحو .... يتردد الصدى بين
بيروت و دمشق .... بين جدران الجمجمة الملتهبة حنيناً للإغفاءة الأخيرة ، و رجعه
نزيف يدمي مساحات الأبجدية .
أنام و أنا أهجس بمدينتي دمشق . مثل بحار عجوز يتوق العودة لوطنه،
لكن ترفضه السفن.
*****************************************************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق