- الان و بعد مرور السنين ، كلما
سقط المطر .... يتملكني حنـــين
لا يوصـــف لأن أبكي.
ف ................ في الزقاق المتصاعد نحو حديقة الضباب الصغيرة ، أمضي
بخطوات متثاقلة و الهواء البارد يلفح وجهي بهبوب الغربة.
أرمي عقب لفافة التبغ في بقعة الماء التي تجمعت بجوار سور الحديقة الحديدي ،
تصدر نشيشاً ضعيفاً فور انطفائها.
الحنين الأخرس المائج بالشوق لرؤياك ، يمضغ ظلام الليل المالح و جمرات
العشق المتشظية ، تجترح القلب بعويل ذئبي ، تنشر رماد السنين على مسامات الروح
المعتمة .... الضاجة بالسؤال الأبدي :
- أين أنت يا أُمي ..؟
جنبات الحديقة تفترش المسافة المنفتحة لنهاية الزقاق ، تنهض أشجارها العارية ،
متقاســمة ضيق المــكان مع الممرات الملتوية المتفرقة . المغســولة بقطرات المطر في
هطولها الأخير.
شعور مفاجىء بالسكينة سيطر على كياني ، و أنا أحس بسطوة البرد تحيط بي
و تتسرب إلى خلايا جسدي.
عيناي تلمحان انعكاس ضوءٍ باهتٍ صادرٍ عن نصل مديةٍ مكسور ملقى على
الأرض ... أنحني لألطقـته وأنا أهجس بكابوس دموي - كل الأشياء تبكي في الشتاء ...
إلا دمي . أغرز النصــل في عمق الوريد ، أترك دمي ينهــمر ليصبغ حجارة الطريق
بالأحمر القاني . و أنا أتابع جر خطوات اليأس المنســـاقة نحو الراحــة المنشــودة في
عزلة القبر - بيتي.
صوت الريح بعد منتصف الليل ، يعزف موسيقى الجنازة و يرقات النور الشفافة
الأجنحة ، تراوغ محلقةً حول ذاكرتي الحالمة أبداً بالوطن البعيد ... قنديلاً مضاءاً في
عندما يرحل الشتاء . أنتحر في سباتٍ صيفي .... بانتظار اللقاء القادم.
******************************************************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق