2011-03-02

( الشــتاء القــادم )




- الان و بعد مرور السنين ، كلما
   سقط المطر .... يتملكني حنـــين
    لا يوصـــف  لأن أبكي.







         







           

             ف ................ في الزقاق المتصاعد نحو حديقة الضباب الصغيرة ، أمضي

بخطوات متثاقلة و الهواء البارد يلفح وجهي بهبوب الغربة.

          أرمي عقب لفافة التبغ في بقعة الماء التي تجمعت بجوار سور الحديقة الحديدي ،

تصدر نشيشاً ضعيفاً فور انطفائها.            

           الحنين الأخرس المائج بالشوق لرؤياك ، يمضغ ظلام الليل المالح و جمرات

العشق المتشظية ، تجترح القلب بعويل ذئبي ، تنشر رماد السنين على مسامات الروح

المعتمة .... الضاجة بالسؤال الأبدي :
      
                                            - أين أنت يا أُمي ..؟


       جنبات الحديقة تفترش المسافة المنفتحة لنهاية الزقاق ، تنهض أشجارها العارية ،

متقاســمة ضيق المــكان مع الممرات الملتوية المتفرقة . المغســولة بقطرات المطر في

هطولها الأخير.
          

          شعور مفاجىء بالسكينة سيطر على كياني ، و أنا أحس بسطوة البرد تحيط بي

و تتسرب إلى خلايا جسدي.
          
             عيناي تلمحان انعكاس ضوءٍ باهتٍ صادرٍ عن نصل مديةٍ مكسور ملقى على

الأرض ... أنحني لألطقـته وأنا أهجس بكابوس دموي - كل الأشياء تبكي في الشتاء ...

إلا دمي . أغرز النصــل في عمق الوريد ، أترك دمي ينهــمر ليصبغ حجارة الطريق

بالأحمر القاني . و أنا أتابع جر خطوات اليأس المنســـاقة نحو الراحــة المنشــودة في

عزلة القبر - بيتي.
         
         صوت الريح بعد منتصف الليل ، يعزف موسيقى الجنازة و يرقات النور الشفافة

الأجنحة ، تراوغ محلقةً حول ذاكرتي الحالمة أبداً بالوطن البعيد ... قنديلاً مضاءاً في

ظلمة الليالي الشتوية الباردة.

           عندما يرحل الشتاء . أنتحر في سباتٍ صيفي .... بانتظار اللقاء القادم.


******************************************************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق