2011-03-26

(( صورة صغيرة ))

* هل يمكن لانسان أن يفكر باغتيال فراشة ... قاسية الجمال و حزينة.











                                        أ .................. أفتتح حلقة التصوف بمدائح القمر ، و أنا أغتسل بالفرح الكوني المنهمر حباً ، أبتهل الأمل بالخلود المتعري على مرايا الحنين و النجوى.
         أنساق كأجيرٍ للحبر و الورق ، فلا أسهى عن تدوين الكلمات التي تتقاسم زوايا المساحات في راسي مع لفيف الذاكرة المصبوغة بسواد الليل ، الضاجة بمزامير الآرق. الذاكرة الممسوسة بتزاوج القلق مع تعريشات الذكريات في حدائق الحنين.
طنافس العزلة تفتعل الصمت ، فلا الصخب يجدي و لا الهمس ... نقرات الندى الوردية على زجاج شبابيك الليل . تكتم أنفاس الروح مع انقضاء اللحظات المبتلة بالسكون و تثاؤب الزنبق النعسان.
          حياء الظلام يستر بحلكته شهوات النفس ، فلا يتبقى في البال إلا صورتك المؤطرة بهزيم الريح و ضياء النجيمات في قبة السماء.
الغبطة تطغى على الطبائع المثلومة باليأس و المرارة ، تفتتح الذكرى بالبريق النابض من دفء عينيكِ ، الذي يلبس المكان انتصارات النور المتبرج بصفاء النهارات الآتية من فيض الأحلام و تفاصيل اللقاءات السابقة .
          يعبر الحصار .... رهانٌ يتسلل بخفة أشباح العتمة ، ينبئ عن حضورك الذي يتسلط على نبض القلب و فراغ الثواني المديدة ، رقة حضورك الضبابي تتيح النمو لأزهار الليلك ... تبيح التحليق للنسغ كي يكمل نثر الأبواغ الزهرية على متون النسمات العامرة بدفق التفتتح و الولادة.


       (( يا خصر كل الريح ، يا اسبوع سكر ... يااسم العيون و يا رخامي الصدى .. ))

أتسلق تصاعد الذكرى حالماً بك ، ألتحق بالقصي من المسافات ، متقرباً من ضفاف مملكتك الطافحة بصفاء الورد ، السكرى بسلاف الأنوثة المسروقة من كمال الفردوس .
أتنشق عبير عطرك المسفوح على بياض المنديل ـ الهدية التي أحملها دائماً بين طيات الضلوع و نداوة الراحات المبسوطة شوقاً للقاء ، و عناق النعمة الأبدية . أتمدد على برودة الرخام الوحشي الرغبات ، الكثيف بالأمنيات . أحتجب عن الحر الصيفي و أنا أضم بهاء وجنتيك ، و شفافية الغلالات المرجانية المنسدلة على الأكتاف الملونة بصفاء الفرح و ظلال الجهات المرتسمة على مربع صورتك الصغير الذي يلازم أوقاتي.

        وجهك ... ذاك الأفق الكوني ، يشدني للتحديق بأقصى ما تستطيعه عينيّ ، يضغط على الجفون حتى ليمزقها اتساعاً ، يضغط على نبض الشرايين حتى ليدفع بقطرات الدم للتسرب عبر مسامات الجلد هروباً.
        يقينٌ عنيفٌ ، غامض التكوين ، يطغى على مكامن الشعور و وساوس الفجر ، فتنهضين خارج إطار الصورة بكامل تفاصيل الولادة و حرارة الحياة .
     أهب مسرعاً .... مذعوراً من هول المشهد السحري و طغيان حضورك الذي فاجأني قبل أن أشعل البخور و أضيء الشموع في محراب معبدك.

           أُمي :  اعذري هفوتي ... و تقبلي ابتهالاتي .


2011-03-13

( امسية على شاطيء كونستانسا . )

 















        أ.................... أحلم ببيتٍ عشــشت العناكب على بابه و على نوافذه، و اسوّد

الطحلب على أدراجه، و يمتد أمامه ممرٌ ... تغطيه الحشائش الشتوية ، و تنتصب على

جنباته أشجار كينا قديمة معتـقة بجذوعها الضخمة.

           أحلم بموقدٍ يثير حنيني إلى قهوة دافئة و دبيب أنامل المطر على نافذة مقهىً

دمشقي يستند على ضفة بردى في وقت تكون فيه الشمس دامية الغروب.


           عندما تظلم المسافات ، و يسود الليل على كل الطرقات ، احتاج أن أكتب بعض

الكلمات ... يفيض الشوق و تنبثق اللهفة ... يعلو العويل بداخلي و تتمدد مساحات الحنين

أنا أكتب كي أحيا ... و دائماً أحتاج لورقة و قلم :

                   بجوار سور حجري عتيق ، تتطاول أشجار معراة الأغصان، مغطاة

بضباب بحري ، متباطئاً أسير ... يئز الجليد تحت قدميّ ، أقفز من فوق السور حذراً ...

كي لا أنزلق ، أعبر الوهدة ، باحثاً عن ركن ألوذ به.

هنا على الشاطيء ، جميل هذا التقارب بين المدنّــيةِ و البحر ، بين الأشجار الكثيفة و

عتمــة الميــاه المتلاطمة، بين الصخور و الحصى المتفــتتة . كونستانسا مدينة رومانية

شاعرية جداً يحار المرء كيف السبيل ليتحكم بعواطفه ... كل شيء قديم ... الألوان باهتة

تشعرك دوماً بمرور الزمن عليها ... كذلك الأبنية ، و حتى الشوارع فهي مرصوفة

بحجارة معتقة .

تحت عمود في أعلاه قنديل يشع بضوء خافت ... أجلس لأدون لك هذه الكلمات :

             مدينتي دمشق ، أنا أفتقدك ... و أحلم بأن تكوني شمعة ضوئي لأني معتم.


******************************************************

2011-03-05

( حــب )




- بانتظاركَ فقدت عيوني ... و قد تراكم غبار
  الدروب على قدمي و بقي يتصاعد و أنا
  أنتــظر ، حتى أصبح المـــارة يســيرون
                                 على رأسي .


- لو إنكَ أدركت انهياري البطيء ، لنبتت
 على راحتيكَ الورود .... و لاحتلك الفرح
             لأخذك الحب و لارتداك كالجلد.






              




                ي .................. يدها تحتضن ذقنها ... و القلب يدق ، يدق ... و في اليد

الأخرى ، رسالة القدر المضمومة على رقيم الألوان  الطافح باغواء الظلال المتشابكة

للأحرف الحديدية ، المعتكفة داخل اختزال الغلاف المسمر بتقلبات الأنامل و دمع العيون

و قد سطر عليه تاريخٌ قديم.

       هي أخر رسالة بعثها لها ... أخر رسالة انحدرت على سلالم المسافات المنزلقة من

فراغ الغربة الكبير.لتلامس وحي النجاة العالق ببراثن الانتظار .

بزغ عويل التوق من بين الحنايا ، أفلت طائر الشوق من المتاهة الشفافة لارث البعد و

تنامي المسافات . انطلق صخب السكينة من طالع السهر المترف بالسهاد.

            حدائق الفجر تماوجت باخضرار الحقيقة الملتزمة بعاطفة الأم ، تجرأت و

فتحت الرسالة ، قرأت نبأ عودة ابنها .... دمعتان ارتمتا على مسارب الخدين ، امتصهما

نسيج الوجه المتيبس أرقاً و ذهولا.

هيكل الحروف و الارقام يعلن النبوءة :

                                               - اليوم موعد وصوله ... !

          بشارة الضوع المندلق من النافذة المشرعة على النهارات المرصودة لشفاعة

غمامات الفرح ، تنبئ عن صحوة الزنابق و تعريشة الياسمين.

                                  قلبها يرتجف ......... و جرس الباب يدق ، يدق.




******************************************************

2011-03-02

( الشــتاء القــادم )




- الان و بعد مرور السنين ، كلما
   سقط المطر .... يتملكني حنـــين
    لا يوصـــف  لأن أبكي.







         







           

             ف ................ في الزقاق المتصاعد نحو حديقة الضباب الصغيرة ، أمضي

بخطوات متثاقلة و الهواء البارد يلفح وجهي بهبوب الغربة.

          أرمي عقب لفافة التبغ في بقعة الماء التي تجمعت بجوار سور الحديقة الحديدي ،

تصدر نشيشاً ضعيفاً فور انطفائها.            

           الحنين الأخرس المائج بالشوق لرؤياك ، يمضغ ظلام الليل المالح و جمرات

العشق المتشظية ، تجترح القلب بعويل ذئبي ، تنشر رماد السنين على مسامات الروح

المعتمة .... الضاجة بالسؤال الأبدي :
      
                                            - أين أنت يا أُمي ..؟


       جنبات الحديقة تفترش المسافة المنفتحة لنهاية الزقاق ، تنهض أشجارها العارية ،

متقاســمة ضيق المــكان مع الممرات الملتوية المتفرقة . المغســولة بقطرات المطر في

هطولها الأخير.
          

          شعور مفاجىء بالسكينة سيطر على كياني ، و أنا أحس بسطوة البرد تحيط بي

و تتسرب إلى خلايا جسدي.
          
             عيناي تلمحان انعكاس ضوءٍ باهتٍ صادرٍ عن نصل مديةٍ مكسور ملقى على

الأرض ... أنحني لألطقـته وأنا أهجس بكابوس دموي - كل الأشياء تبكي في الشتاء ...

إلا دمي . أغرز النصــل في عمق الوريد ، أترك دمي ينهــمر ليصبغ حجارة الطريق

بالأحمر القاني . و أنا أتابع جر خطوات اليأس المنســـاقة نحو الراحــة المنشــودة في

عزلة القبر - بيتي.
         
         صوت الريح بعد منتصف الليل ، يعزف موسيقى الجنازة و يرقات النور الشفافة

الأجنحة ، تراوغ محلقةً حول ذاكرتي الحالمة أبداً بالوطن البعيد ... قنديلاً مضاءاً في

ظلمة الليالي الشتوية الباردة.

           عندما يرحل الشتاء . أنتحر في سباتٍ صيفي .... بانتظار اللقاء القادم.


******************************************************

( طيش الأنامل ... أناشيد للشوق. )

   

 " لكل إنسان ... قصة ."

             






                      

                      
                      




                       ل ................ لا شـــيء أشـــد هولاً من حالة إنســان يعيــش

العمرانتظــاراً ، و زاد أيامه - كوابيــــس الضـــجر و انبثــاقات اللهفة المجــهولة

الينابيع، و يقيــنٌ مختــنق ، يعذب أعماقه بشبق الخواء. لا شيء أشد هولاً من لعنة أبدية

ترافق خطــواته مع ارتحال اللحظـــات و الســـاعات ، لعنــة تجعــله غريباً عن كل ما

يحيط به و تجبره على الانغلاق على عالمه الداخلي ( إن الزمن يفقد الانسان ذاته ، لأنه

انهيار دائم ).

     
     -   بيروت :

                  هداية الألم و التمزق تؤويني إلى شفق فردوسك المفقود ، مشاجرات النور

فوق أكتافك ضوء منارة تغوي سفيني للاقتراب من الشاطيء الكمين ، حين الانوثة تأسر

تطلعات الجسد الحالم بالكينونة و الطمأنينة ، ( إن جميع الكائنات الحية تعيش بفطرتها )


أيتها الطليقة كنعامة تجري في امتداد الصحراء :

                                                      بهاء اطلالتك الخجولة يشاكس ناظريّ ، أنا

المنكوب بالظهورات الشحيحة لاحتمالات القمر، أنا المغسول برحيل الشتاء نحو الجهات

المتهاوية بوقع المطر.

         الحنين الأزلي لعبق الأرض الوحشــي ، يشــكل حجارة الطريق المنزلق من

فوهات القلب ، نزولاً لقتامة الأعماق في ضيق القبر ، رسائلك المبعثرة تشكل تابوتاً

لانتحار الأشــــجان ، و تطلق في الروح المنهكة ، أنفاس الحيــاة و صخب اللحظات

المترقبة المشبعة بالحنين.

           من نافــذة الظل الأزرق الســديمي ، أطل على صحراء الــروح الصـــامتة ،

المتصــاعدة هواجساً و تيهاً ، و حدائق رمالها تحتضن جثتي و ركام عظامي المنخورة

بالعشق المالح، غيوم الهواء المتكسر شظايا بللورية ، حبلى بالهطول على رخام الجسد

النابض بالخدوش ، المتفتق عن جسرٍ للهاوية ، يعبر نهراً للدمع الأسود الباحث عن

جلاء لونه في وديان العيون و الذكريات.

                صرير اللوعة في كهوف الدمع ، يداعب الذاكرة المهجورة المثقوبة

بالنسيان ، يطفيء جمر الأغاني ، و يكنس غبار الأحلام المنسلة من بين نواصي

المعاني و الحروف ليشكل  مشنقة لي .... أنا شاعر الظلام.

            يبكي القلب منادياً ظل البلد الراحل ، هذا الوشاح الأسود الذي يلبسه كل الناس

في الليل و في النهار، و هم نائمــون و هم ناشـــطون بالصحو .... يتردد الصدى بين

بيروت و دمشق .... بين جدران الجمجمة الملتهبة حنيناً للإغفاءة الأخيرة ، و رجعه

نزيف يدمي مساحات الأبجدية .

                  أنام و أنا أهجس بمدينتي دمشق . مثل بحار عجوز يتوق العودة لوطنه،  

                             لكن ترفضه السفن.



***************************************************** 

2011-03-01

النورس المهاجر ....




















أ ....................... أنتشي و أتماهى مع امتداد البحر الداكن ...

              الليل صديقي ، و النسمة رسائل رقيقة من حبيبة غائبة .

        الأيام تمضي و تكبر اللهفة، تتراقص الأنوار .... تطير النوارس.

   تأتي قطارات و قوافل .... وأنا وحدي.

            أحمل قلبي و زادي ... تبغي و نبيذي ... أراقب السفن الراسية .

            تكبر الغربة بداخلي ... أحن لمدن و شــــوارع، ووجوه حبيبة...

           أحن لبلدي... أشتاق حتى للحافي و وسادتي ...

                أفتقد للأوقات التي أمضيتها بطفولتي .... في شبابي ...

                                               أحس بنفسي مشـــابهاً للنوارس ....

       و أؤمن بأن يديّ ، ستنقلبان أجنحة ينمو عليها ريش وشوق ، و توق للرحيل.

الأيام تمضي و أنا وحدي ، يكبر العطش بداخلي للرحيل ....

   و مثل الفاتحين هناك في البعيد ،الكثير ..

                                         الكثير من المدن و المسافات، بانتظار قدومي.

        أحس بنفسي مشابهاً للاسكندر العظيم ... أحس بمشاعري تشابه أشعار بوشكين.

                      لكني احمل الدم السوري في عروقي ...

                                                       أحمل مدينتي في مرايا عيوني ...

                  أحمل أبداً وجه حبيبتي في قلبي .... أحمل شامي في القلب في الصميم.


أنا هنا ... و مدينتي تنام هناك على وسنٍ ... تناجي بردى ... و يحتضنها قاسيون.

                           تتكىء على ساعدي الغوطة مثل طفل يغفو في حضن أمه ...

                                                                 و يحلم بالزنابق و الياسمين.

                دمشق الصغيرة،اللطيفة و المدللة ... أناجيك ...

                                                         تســـمو بكِ روحي ، فاستكين.

                       آه ياحبيبة لو تعلمين ... أحس بان يديّ أضحتا تحلمان بكِ...

                                                    تشتهيان ترك القلم و الســفر إليكِ....

                                                   تتمنيان لو تصبحان أجنحة لنورس ٍ

                                                   لو تنقــلبان إلى فراشــــــاتٍ  .......

                                                        لتحترق بدنوها من وهجك الأليم.



******************************************************

( في البــال .... دمشــق.)




      








  أ .............. الحزن يجثم فوق المدينة ...
             
                  يتجول في الشوارع ..... بين الوجوه .... بين  القلوب ...


                                  يختلط بطعم العلقم على الشفاه ....


                                              يذوب بدمع المحاجر ...


     دمشق ذكريات و فناجين قهوة .... أقداح نبيذ و صبابات لذة ....


                                         عشتار أولى لا تتكرر.


                    ياسمين و زنابق و نرجس ....... لحظات فرح ،


                                      لحظات وجدٍ .... سنين حب ... و جنون مغامر.


          دمشق جروح سوف يعمقها البعد ، وآهات الروح تطوف بين الدروب ....


                                   حانة ليلٍ و رصيف خالٍ ... يتوق لخطوات شارد عابر.


            دمشق في القلب أغنية و موسيقى ... دنان خمر معتقة ، و أسواق قديمة ....


                                                                    معابد و مقاهٍ .... و خواطر.


     الحدائق مسافات للعشق ، و متاهات للقبل في الزوايا المنسية  ....


                                                           الأشجار شواهد ، و الأسوار مقابر ...


                         حكايات دفءٍ و عطر انوثة ...... مجالس غزل و احتضارشاعر. 
               
          
                 أنا بحار تائه في غربة يجملها فيض الحنين ....
               
                و أنت دوماً في القلب ... باقة حمراء من زنابق ...


                        
                      حالة عشق ...... واحتراق مشاعر.




******************************************************