أ .................. أفتتح حلقة التصوف بمدائح القمر ، و أنا أغتسل بالفرح الكوني المنهمر حباً ، أبتهل الأمل بالخلود المتعري على مرايا الحنين و النجوى.
أنساق كأجيرٍ للحبر و الورق ، فلا أسهى عن تدوين الكلمات التي تتقاسم زوايا المساحات في راسي مع لفيف الذاكرة المصبوغة بسواد الليل ، الضاجة بمزامير الآرق. الذاكرة الممسوسة بتزاوج القلق مع تعريشات الذكريات في حدائق الحنين.
طنافس العزلة تفتعل الصمت ، فلا الصخب يجدي و لا الهمس ... نقرات الندى الوردية على زجاج شبابيك الليل . تكتم أنفاس الروح مع انقضاء اللحظات المبتلة بالسكون و تثاؤب الزنبق النعسان.
حياء الظلام يستر بحلكته شهوات النفس ، فلا يتبقى في البال إلا صورتك المؤطرة بهزيم الريح و ضياء النجيمات في قبة السماء.
الغبطة تطغى على الطبائع المثلومة باليأس و المرارة ، تفتتح الذكرى بالبريق النابض من دفء عينيكِ ، الذي يلبس المكان انتصارات النور المتبرج بصفاء النهارات الآتية من فيض الأحلام و تفاصيل اللقاءات السابقة .
يعبر الحصار .... رهانٌ يتسلل بخفة أشباح العتمة ، ينبئ عن حضورك الذي يتسلط على نبض القلب و فراغ الثواني المديدة ، رقة حضورك الضبابي تتيح النمو لأزهار الليلك ... تبيح التحليق للنسغ كي يكمل نثر الأبواغ الزهرية على متون النسمات العامرة بدفق التفتتح و الولادة.
(( يا خصر كل الريح ، يا اسبوع سكر ... يااسم العيون و يا رخامي الصدى .. ))
أتسلق تصاعد الذكرى حالماً بك ، ألتحق بالقصي من المسافات ، متقرباً من ضفاف مملكتك الطافحة بصفاء الورد ، السكرى بسلاف الأنوثة المسروقة من كمال الفردوس .
أتنشق عبير عطرك المسفوح على بياض المنديل ـ الهدية التي أحملها دائماً بين طيات الضلوع و نداوة الراحات المبسوطة شوقاً للقاء ، و عناق النعمة الأبدية . أتمدد على برودة الرخام الوحشي الرغبات ، الكثيف بالأمنيات . أحتجب عن الحر الصيفي و أنا أضم بهاء وجنتيك ، و شفافية الغلالات المرجانية المنسدلة على الأكتاف الملونة بصفاء الفرح و ظلال الجهات المرتسمة على مربع صورتك الصغير الذي يلازم أوقاتي.
وجهك ... ذاك الأفق الكوني ، يشدني للتحديق بأقصى ما تستطيعه عينيّ ، يضغط على الجفون حتى ليمزقها اتساعاً ، يضغط على نبض الشرايين حتى ليدفع بقطرات الدم للتسرب عبر مسامات الجلد هروباً.
يقينٌ عنيفٌ ، غامض التكوين ، يطغى على مكامن الشعور و وساوس الفجر ، فتنهضين خارج إطار الصورة بكامل تفاصيل الولادة و حرارة الحياة .
أهب مسرعاً .... مذعوراً من هول المشهد السحري و طغيان حضورك الذي فاجأني قبل أن أشعل البخور و أضيء الشموع في محراب معبدك.
أُمي : اعذري هفوتي ... و تقبلي ابتهالاتي .







