أ.................... أحلم ببيتٍ عشــشت العناكب على بابه و على نوافذه، و اسوّد
الطحلب على أدراجه، و يمتد أمامه ممرٌ ... تغطيه الحشائش الشتوية ، و تنتصب على
جنباته أشجار كينا قديمة معتـقة بجذوعها الضخمة.
أحلم بموقدٍ يثير حنيني إلى قهوة دافئة و دبيب أنامل المطر على نافذة مقهىً
دمشقي يستند على ضفة بردى في وقت تكون فيه الشمس دامية الغروب.
عندما تظلم المسافات ، و يسود الليل على كل الطرقات ، احتاج أن أكتب بعض
الكلمات ... يفيض الشوق و تنبثق اللهفة ... يعلو العويل بداخلي و تتمدد مساحات الحنين
أنا أكتب كي أحيا ... و دائماً أحتاج لورقة و قلم :
بجوار سور حجري عتيق ، تتطاول أشجار معراة الأغصان، مغطاة
بضباب بحري ، متباطئاً أسير ... يئز الجليد تحت قدميّ ، أقفز من فوق السور حذراً ...
كي لا أنزلق ، أعبر الوهدة ، باحثاً عن ركن ألوذ به.
هنا على الشاطيء ، جميل هذا التقارب بين المدنّــيةِ و البحر ، بين الأشجار الكثيفة و
عتمــة الميــاه المتلاطمة، بين الصخور و الحصى المتفــتتة . كونستانسا مدينة رومانية
شاعرية جداً يحار المرء كيف السبيل ليتحكم بعواطفه ... كل شيء قديم ... الألوان باهتة
تشعرك دوماً بمرور الزمن عليها ... كذلك الأبنية ، و حتى الشوارع فهي مرصوفة
بحجارة معتقة .
تحت عمود في أعلاه قنديل يشع بضوء خافت ... أجلس لأدون لك هذه الكلمات :
مدينتي دمشق ، أنا أفتقدك ... و أحلم بأن تكوني شمعة ضوئي لأني معتم.
******************************************************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق