2011-03-13

( امسية على شاطيء كونستانسا . )

 















        أ.................... أحلم ببيتٍ عشــشت العناكب على بابه و على نوافذه، و اسوّد

الطحلب على أدراجه، و يمتد أمامه ممرٌ ... تغطيه الحشائش الشتوية ، و تنتصب على

جنباته أشجار كينا قديمة معتـقة بجذوعها الضخمة.

           أحلم بموقدٍ يثير حنيني إلى قهوة دافئة و دبيب أنامل المطر على نافذة مقهىً

دمشقي يستند على ضفة بردى في وقت تكون فيه الشمس دامية الغروب.


           عندما تظلم المسافات ، و يسود الليل على كل الطرقات ، احتاج أن أكتب بعض

الكلمات ... يفيض الشوق و تنبثق اللهفة ... يعلو العويل بداخلي و تتمدد مساحات الحنين

أنا أكتب كي أحيا ... و دائماً أحتاج لورقة و قلم :

                   بجوار سور حجري عتيق ، تتطاول أشجار معراة الأغصان، مغطاة

بضباب بحري ، متباطئاً أسير ... يئز الجليد تحت قدميّ ، أقفز من فوق السور حذراً ...

كي لا أنزلق ، أعبر الوهدة ، باحثاً عن ركن ألوذ به.

هنا على الشاطيء ، جميل هذا التقارب بين المدنّــيةِ و البحر ، بين الأشجار الكثيفة و

عتمــة الميــاه المتلاطمة، بين الصخور و الحصى المتفــتتة . كونستانسا مدينة رومانية

شاعرية جداً يحار المرء كيف السبيل ليتحكم بعواطفه ... كل شيء قديم ... الألوان باهتة

تشعرك دوماً بمرور الزمن عليها ... كذلك الأبنية ، و حتى الشوارع فهي مرصوفة

بحجارة معتقة .

تحت عمود في أعلاه قنديل يشع بضوء خافت ... أجلس لأدون لك هذه الكلمات :

             مدينتي دمشق ، أنا أفتقدك ... و أحلم بأن تكوني شمعة ضوئي لأني معتم.


******************************************************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق